الرقص مع التوتر

:ثلاث مواقف لا أنساها طوال عمري

الموقف الأول: موظف كان ضمن فريقي. جديد بورقته. بعد أول أسبوع عمل أعترف أنه يخاف مني. قال:” لما أجلس جنبك وتكلميني، أحس بتوتر شديد. توترك والضغط اللي بتمري فيه يخوفني”. بعد ثاني أسبوع معي أستقال

الموقف الثاني: موظفة أعطتني كتاب هدية عن كاتبة تحكي قصتها في التوازن بين الحياة والعمل. تبدأ الكاتبة وهي أريانا هافينجتون قصتها وهي تحكي عن سقوطها على الأرض بسبب ضغط العمل. ضحكت في نفسي عندما قرأت المقدمة لأني عرفت سبب إصرارها أن أقرأ الكتاب. هذه الموظفة التي أهدتني الكتاب في يوم من الأيام اختفت. لم تستقل. بل اختفت فجأة ولم ترد على اتصالاتي

الموقف الثالث: كنت على سريري وأطالع في السقف. حامل في شهري السادس. بنت سميناها مريم. شعرت، وأنا أتذكر قائمة مهامي، بعصارة القلق الحارقة تصب في بطني. أتذكر وأنا أقول لنفسي “ان شاء الله بنتي قوية وتتحمل ما تمر به معي”. شعرت بحركتها داخلي، الحمدلله أثبتت قوتها. دخلت شهري السابع وفي زيارة لطبيبتي، أخبرتني أن الجنين توفى منذ مدة، ومن ضغط العمل لم أتنبه لتوقف حركتها. أضطريت ألد ابنتي الميتة. تعالجت نفسيا بعدها لمدة لا يعلمها إلى الله. قضاء الله وقدره، لكن أنا على يقين أن ضغط عملي كان له دور. اكراما لها، أرفض أن يمر هذا الموقف مرور الكرام دون أن أتعلم منه

 مرت على هذه المواقف الثالثة أكثر من 3 سنوات. أشعر أني انسانة مختلفة تماما. وكأني كبرت 30 سنة (ان شاء الله في العقل وليس الشكل)، وسؤالي الأزلي هو

هل الدنيا أبيض وأسود؟

يا نلبس ملابس يوجا ونتأمل ونماستي على الشغل، يا ننحرق في عملنا وندفع الثمن بصحتنا؟

في بالي، أندونيسيا، سألت شخص كان على مرتبة عالية في عمله في أحد المنظمات العالمية، ترك عمله وأصبح معالج يساعد الناس على التشافي بالصوت والأغاني الروحانية. شعره طويل وملابسه بيضاء وواسعة ويتحدث بصوت هادئ. سألني عن سبب زيارتي لبالي فقلت له، مريت بضغوط كثيرة وبأحاول ألاقي حل وسط. أحب عملي لكنه بيضرني بوضعه الحالي، ما أبغى أترك ولا أقدر أترك. أبغى أشوف إذا فيه طريقة الشخص العامل يكون بها منجز وسعيد بدون ما يترك حياته يعمل يوجا على البحر (دعابة سخيفة ودقّة فيه). طالع في وقال بنبرة حسيت فيها استخفاف:

“Huh? Then good luck. Let me know if you figure out a way my dear”

التوجه الجديد في الانستجرام بالتحديد يروج لشراء منتجات تساعد على الاسترخاء، معلمي تنفس ويوجا وتشافي والكلام دا كله، الترويج لقصص أشخاص تركوا أعمالهم وسلكوا مسار “إيجاد الذات والتشافي”. لا أتمنى أن يفهم أي شخص أني أقلل من أهمية هذا كله، لكن مرة ثانية، هل الحياة الوظيفية تعني إما أن يتوفى طفلك داخل بطنك شهر ولا تدري عنه من الانشغال والقلق أو تصبح معلم يوجا يضع صورا جميلة واقتباسات مؤثرة؟ أكيد فيه حل وسط

قرأت العديد من الكتب حول هذا الموضوع ومنها الكتاب اللي أعطتني هو الموظفة التي اختفت. الكثير منها يتحدث عن نمط محدد وجدته مكرر إلى حد كبير. الحصول على الساعات الكافية لك عندما تنام، ٧ او ٨ ساعات. الالتزام بالروتين. تناول غذاء صحي يساعدك على التركيز وعدم الخمول، مارس الرياضة، ضع حدودا في تعاملاتك، مارس التأمل وتمارين التنفس…قائمة طويلة ومكرره لدي تجارب مع الكثير منها وقد أكتب عنها مستقبلا. هي قائمة صحيحة مئة بالمئة وتساعد على الرفع من إنتاجية العمل. لكن المضلل في هذا التوجه هو التركيز على التعامل مع التوتر والقلق دون الحديث عن مصدره.

هذه الحلول بالنسبة لي على الأقل كالرقص حول المشكله (القلق والتوتر الناتج عن العمل) وللتعايش معها وليس لحلها مباشرة. تماما مثل من يشتكي من ديونه ويعتقد أن الحل في تمارين التنفس واليوجا وتخيل أن المشكلة ستحل من نفسها.

فكيف نصمم العمل بشكل يحد من التوتر ويحافظ على التوازن؟

اعجبتني فكره سمعتها في بودكاست سمعته منذ فترة ويتحدث عن الكثير من المواضيع ومنها استخدام صحة فريق العمل (جسديا نفسيا عقليا) كأحد مؤشرات نجاح المشروع. فحتى لو كان المشروع ناجح ماديا لكنه كلف الشركة احتراق احد الموظفين او مرضه، فيعتبر ذلك مؤشر خطير لعدم جدوى ذلك المشروع على صحة الشركة العامة.

تذكرت نفسي أيام عملي في قيادة مشروع كبير مع شركة أوروبية وكنت تحت ضغط نفسي لان

اولا: طريقة تصميم المشروع خرابيط في خرابيط. خطأ في خطأ. تلف حول نفسك مية مره قبل ما توصل وجهتك وهي قدامك

ثانيا: العميل محترم جدا ومن أفضل الناس الذين عملتهم معهم طوال حياتي. لم أود أن أخيب ظنهم

مشكلتي في هذا المشروع انه طريقة تصميمه كلفتني الكثير على مستوى شخصي (المواقف الثلاثة حصلت أثناء عملي فيه). صحيح اتعلمت الكثير، وخرجت منه أقوى بمئة مره لكن كان الثمن غالي جدا جدا جدا

في تأملي لهذا المشروع بالتحديد، خرجت ببعض الدروس الذهبية (على فكره هذه الدروس خرجت بها بعد كم “كف” ثاني بعد المشروع الكبير. . فيه ناس، مثلي، تتعلم ببطأ

نجاح المشروع أو فشله يبدأ من العرض الفني وإجراءات انجاز المشروع التي يتم الاتفاق عليها داخليا في منظمتك ومع العميل

قبل أن تنجرف في تنفيذ المشروع وإرضاء عميلك، قف وقفة صادقة مع نفسك ومع فريقك وحدد أفضل آلية لتسليم العمل. يجب أن يتم التوصل لطريقة تضمن الجودة ، عدم إهدار المورد، وأهمها الوقت على فكرة، وكما تضمن صحة الفريق وعدم الوصول لمرحلة الانحراق أثناء العمل. أثناء عملي مع الشركة الاوروبية، لم أكن حقيقة بحاجة لأي شيء من الدعم العاطفي أو التفهم أو زيادة أعضاء الفريق…كنت ببساطة بحاجة مخ آخر يفكر معي لإعادة تصميم إجراءات العمل لاختصارها والحد من الهدر أثناء التنفيذ

تنبه لو وجدت ان أحد زملائك يمر بذلك. أحيانا الشخص داخل الاعصار لا يستطيع الرؤية والتفكير بشكل واضح لأن همه هو النجاة فقط

الشهرالماضي كلمت الرئيس التنفيذي للشركة وأجهشت بالبكاء (مو شرط تعمل دراما زيي)، فقد بصيرتي مع ضغط العمل وقلة النوم ولم أعد قادرة على الرؤية بشكل شمولي واتخاذ القرارات الصحيحة في مشروع مثل الجيلو، يهتز كل ثانية وفيه تغييرات كثيرة. بعد 20 دقيقة بالضبط حددنا مواقع الخلل والتدخل الأمثل لكل مرحلة. 20 دقيقة أنقذت مشروعي وانتاجيتي. (لو استمعت لأهل الانستجرام، كنت سجلت في كورس يوجا وقرأت بعض المنشورات عن التشافي :). لا تنتظر أن يشعر بك شخص آخر لينقذك، أخبر زملائك ان كنت تشعر بالضياع، مؤشرات الانحراق أو مجرد احتمال الوقوع في مشكلة. عموما، لو انتظرت أن يساعدك شخص آخر بدون أن تطلب ذلك، فلن يشعر أي من زملائك إلا ، عند وقوع مصيبة، مما يعني إحتمالية زيادة نسبة صعوبة إنقاذك

لا تتعلق عاطفيا بإجراءات حتخبطك في الجدار

في احد الاجتماعات مع فريقي، أخبرتهم أن الكثير مما كنا نقوم به سيتم اختصاره وسيعني ذلك فقدان بعض المحتوى (أو الكثير جدا ) الذي تم تطويره خلال عام كامل. أذكر أن أحد أعضاء الفريق غطى وجهه بيديه ودمعت عيناه. قال شخص آخر: لا حول ولا قوة إلا بالله. أعطيتهم الدعم النفسي المطلوب لأننا بشر ونتعلق بأعمالنا ومشاريعنا، لكن ماهو الأفضل…نعمل سنة أخرى بضغط شديد لسنا مضطرين أن نمر به ولا يحتاج العميل نصفه…أو نرمي نصف عملنا القديم الذي لا يمكن اصلاحه والتركيز في تطوير محتوى جديد سيحتاجه العميل من الألف إلى الياء؟ عند تغيير إجراءات العمل، قد تضطر لتوديع بعض أعضاء الفريق، أو قد تضطر إلى البدء من منتصف الطريق أو أوله، لكن تذكر أنه لا يصح إلا الصحيح الذي يرضي ضميرك ويسعد عميلك

لا تقع في فخ الاستعجال

الكل مستعجل لكنه حقيقة غير مستعجل. لا أذكر أي عميل مر علي غير مستعجل على عمله ويتم تسليمه المشروع دون تنفيذه مباشرة! نحن عموما شعب يحب الاستعجال. الاستعجال فخ لا تقع فيه لوسمحت. قد تستعجل وتقفز مباشرة للتنفيذ والتسليم، وتشعر أن التخطيط المحكم للمشروع أقل أهمية. هذا الخطأ قد يجعلك تقع في المزيد من الأخطاء التي تعطل عملك وعميلك المستعجل. او قد تعيد العمل مره ثانيه وانت بتضحك ، وبتدفع من جيبك

حدد الوقت اللازم لإنجاز العمل بشكل منطقي وزد عليه أسبوعين (تستخدمها في حال تأخر العمل، مرضت، تأخر العميل في الرد عليك…). ناقش الوقت اللازم لإنجازه بشكل منطقي مع العميل عند وضع الجدول الزمني للتسليم. اذا عميلك مصر على الاستعجال، زد ميزانية المشروع وأضف عدد الأشخاص اللازمين بحيث لا يضر هذا الضغط صحة فريقك

تصرف بمسؤولية عند رؤية أي علامة إنذار

راقب آلية الانتاج لديك، سواء كان انتاج منتج، محتوى، خطة استراتيجية، وحسن هذه الآلية بشكل مستمر. راقب فريق عملك وملاحظاتهم. اذا وصلك ايميل الساعه ١٢ او ١ في الليل. تحدث مباشرة مع هذا الشخص وفكرا سوية في طريقة أفضل لإنجاز العمل بشكل يضمن توازن كفتي العمل والحياة الخاصة. وهنا يجب علي التوقف للفت نظر اصحاب الاعمال والمدراء ان ساعات العمل الطويلة لا تعني الإنجاز والتفاني في خدمة العميل. ربما من اهم ما يجب على اي قائد القيام به هو القيادة بالمثل في هذا الخصوص. لو قام القائد بالعمل يوميا حتى ساعات متأخرة فسيشعر الفريق انهم ايضا مضطرون للعمل مثل قدوتهم العليا. ربما نعمل لساعات خارج الدوام قبل تسليم مشروع او من فترة لأخرى، لكن تأكد عزيزي القائد ان لا تؤسس ثقافة تعتمد على ذلك كالنمط المعتاد لإنجاز العمل. ستسلم العمل للعميل، لكن سيحترق فريقك وقد تضطر الى توظيف وتدريب كوادر جديدة يكلفك تدريبها كثيرا

رضاك عن آلية الانتاج التي أثبتت نجاحها في أول المشروع، قد لا تنجح بنفس المستوى في منتصف المشروع أو آخره. مرة أخرى، لا تنجرف في تفاصيل التنفيذ (سواء كنت قائد المشروع أو تعمل ضمن فريق). فكر من فترة لأخرى، هل هذه أفضل طريقة لإنجاز العمل؟ كيف يمكن تحسينها؟

فعِّل الوضع الصامت

وصلنا الان لبيت القصيد، وأكثر نقطة فرقت الكثير في انتاجيتي، وهي خاصية الميوت- الوضع الصامت. من سمات هذه الخاصية أنك تحمي عقلك وأفكارك ومشارعرك من الضوضاء التي لا تعنيك. إذا اشتكى أحد أعضاء فريقك عن طلبية غدائه التي لم تناسبه أو موقف مر به أثناء حديثه مع زميله. اختصر الحديث وذكره بأنك لم تنته من قائمة مهامك لليوم. أعتقد أن مدى الخجل الذي نشعر به عند الاعتذار من محادثة طويله شيء عجيب جدا. يجب أن لا نشعر بالخجل أمام الناس عندما نحمي وقتنا مادمت توضح حدودك وأولوياتك بلطف مع فريقك.

اذكر في الأسبوع الماضي زارتني في مكتبي زميلتي من فريق أخر، وجلست امامي وقالت: “كيف إجازتك؟ ايش اخبارك؟ كيف ولدك؟ كيف بيتك؟ كيف اهلك؟ كيف زوجك؟ كيف أخواتك؟”. قلت لها احبك والله ووحشتيني كتير، بس عندي تسليم اليوم ومره مشغولة. اخلص واجيكي ندردش؟ وهكذا انتهى الموضوع وعدت لمزاولة عملي اللي هوا أكل عيشي وعيشها.

خد بالك من عقلك

هي مقطوعة موسيقية شهيرة لعمر خيرات، لكنها تنطبق بشكل مضحك على العمل! انتبه على عقلك، على تفكيرك، على صفاء تدفق الأفكار وكن على وعي لكل ما يلوثه. ننتبه كثيرا لصحة جسدنا، طعامنا ونوع التمارين التي نقوم بها وتقوم الدنيا وتتزلزل في حال الخطأ لكننا نسمح لأنفسنا بإنتهاك حرمة عقولنا. أعدنا برمجتها على تقبل تشتت الأفكار، كتابة سطر في ايميل، من ثم التنبه لتغريدة جديدة، مما ينقلك لسناب شات مما ينقلك إلى رسالة واتساب أخرى مما ينقلك إلى إشعار بوصول إيميل جديد وهناك تتذكر أنك كنت تريد كتابة ايميل.

أصبحت معروفة في العمل بكرهي لمجموعات واتساب وأصبحت أعلن الحرب عليها علانية لأن تغيير عادات المجتمع في ارسال الرسائل العشوائية معركة خاسرة بالنسبة لي فأصبحت أختصر ذلك بخروجي من الجروبات التي لا أؤمن بأهميتها، ولا أقرأ الرسائل في الجروبات التي جبرت أن أنضم لها. لا ابالغ عندما أقول أن جودة حياتي تتحسن بشكل ملحوظ عند خروجي من جروب واحد في واتساب. أنا أقوم بذلك للحد من توتري، لمساعدة ذاتي في التركيز على أولوياتي ولحماية عقلي من التشتت.

اختصر كلامك وساعد فريقك يختصر الكلام الطويل، قفل السوشال ميديا اثناء عملك، ضع اجندة واضحة في اجتماعاتك. يجب ان نركز اكثر على أهمية ادارة الوقت اثناء ساعات الدوام حتى لا ترجع الى منزلك وتقصر في حقك وحق اسرتك ليس لانك تعاني من الضغط، بل لانك ، أضعت وقتك اثناء الدوام في متشتتات أخذت اكبر من حقها. خذ بالك من عقلك، لا تعوده على التشتت، على عدم الانتباه، على انقطاع حبل الأفكار كل 5 دقائق. ان لم تقم أنت بحماية عقلك، فلم يقوم أحد بذلك نيابة عنك

التعامل مع مستوى اداء فريقك

اذكر قصة ملهمة من كتاب د. غازي القصيبي “حياة في الادارة” عن سائق شخصي تسبب في حادث. بالرغم من وجود مؤشرات تنبه لعدم قدرة هذا السائق لآداء عمله، الا انه تم إكمال التعاقد معه لأسباب شخصية وعاطفية (السائق له عمر طويل مع الاسرة). بعد الحادث، تم التخلي عن هذا السائق. الشاهد هنا، لا تنتظر وقوع حادث في مشروعك بسبب عضو فريق ضعيف. اذا لديك شخص غير فعال في عمله، حاول تطوير قدراته، اذا لم ينجح ذلك، حاول ايجاد فرصة اخرى له في منظمتك، اذا الوضع مازال استثمار غير صحيح، قم بعمل الصحيح في حقك وحق منظمتك وحق هذا الشخص ايضا ودعه يكتشف ويطور من قدراته في مكان اخر يستطيع احتوائه. التوظيف غير الصحيح مكلف جدا، لانك قد تعتقد ان فريقك متكامل، لكن عند التنفيذ تعاني في شرح المطلوب خمسمئة مره وإعادة العمل بعد تسليمه. هذا الشيء يضر ثقة الشخص الذي تم تكليفه بعمل لا يثير شغفه. الخطر الاكبر ان يؤثر ذلك على باقي أعضاء الفريق المتميزين عندما تتساوى معاملتهم مع من لا ينجز بنفس المستوى او ان يعتقدوا ان مستوى الإنجاز المتواضع مقبول في منظمتك ويغض الطرف عنه. عضو الفريق الخاطىء مثل نقطة الحبر في الماء الصافي. تعامل معه مباشرة.

التفويض لا بد منه

التفويض مهارة لازلت أعاني في بنائها لدي لاني أعاني من مشكله اكبر وهي أني اجد صعوبة شديدة في الثقة في الغير. العميل بالنسبة لي شخص جديد أتبناه في اسرتي، ويهمني جدا نجاحه اثناء وبعد تعاقدنا. لهذا، من الصعب علي ان أوكل اي مهمة لشخص اخر لا اثق مليون في المئة بقدراته. وهنا يقع الفاس في الرأس في المشاريع الكبيره. تزيد المهام وتزيد المسؤوليات على راس شخص واحد لم يقم ببناء قدرات فريقه ولا يستطيع تفويض المهام لهم. خبرتي السيئة في التفويض ليست بسبب وجود خلل في مبدأ التفويض لكن لعدم فهمي لكيفية تطبيقه. كنت أفوض مهامي لأشخاص أعتقد بالنظر لسيرتهم الذاتية أنهم أكفاء، وبعد التورط مع العميل، أكتشف أني فوضت المهام للشخص الخطأ. التفويض فن ومسؤولية لايتم تسليمها لأي شخص بشكل عشوائي بل هو تكليف يتم تتويجه لمن يكسبه .

لا تعمل من اجل غيرك

هذه نصيحة المليون دولار بالنسبة لي، لاني عانيت حتى شخصت هذه المشكله في محيطي واستطعت التغلب عليها. حتى تحافظ على إنتاجيتك يجب عليك ان تحافظ على تركيزك. كلام جميل وواقعي. لكن، بالنسبة لي على الأقل، حتى احافظ على تركيزي، يجب ان يكون الدافع للعمل داخلي وليس خارجي. ليس الحصول على الترقية او ارضاء اي شخص مهما كان. لو جاء وزير التعليم بذاته (أنا أعمل في مجال التعليم) وأثنى على عملي، سأشعر بالسعادة بالتأكيد، لكن الرضا ينبع من داخلي. المشكله هنا اننا عندما نكون فرق عمل ترتكز إنتاجيتها على آراء غيرنا، فسيسعد الفريق عند تسليم العمل الذي سيسعد القائد، وستنهار معنويات الفريق في حال عدم الحصول على التغذية الراجعة الإيجابية التي قد لا يقدمها القائد لانشغاله او لأي سبب اخر. يؤثر ذلك على الإنجاز لأننا نبني فريقا لا يتحرك الا عندما يتم تشجيعه والاثناء على عمله. الأسوأ من ذلك، ان سقف إنجازهم مرتبط بتوقعات شخص اخر وليس ذواتهم او أقصى قدراتهم. أيضا، لن يستطيع الفريق الإبداع لان ذهنه مشغول بإرضاء القائد وليس كيفية حل هذه المشكلة التي يعاني منها العميل.

فما الذي يجب ان تقوم به كعضو في فريق العمل؟ تذكر أن العمل هو جزء منفصل من ذاتك، فإذا نجح المشروع، مبروك، نجح المشروع. واذا تعثر المشروع، فلا يعني ذلك فشلك شخصيا. ستحتاج الى الكثير من الوقت حتى تتعود على تطبيق ذلك.

ما الذي يجب عليك ان تقوم به كقائد فريق عمل او صاحب مؤسسة؟ مارس القيادة وليس التسلط يا أخي. دع مساحة لفريقك ليشعر بامتلاك المشروع . اخلق مساحة آمنة للتعلم، وممارسة الأخطاء. حتى وان كنت تعلم ان فريقك يقوم بخطوة خاطئة (لا تشكل خطر على المشروع) فدعهم يتعلموا من خطئهم. اذا نجح المشروع، دعهم هم يعلنوا عن ذلك لزملائهم (وليس أنت – تذكر، لو أصبح رأيك هو دافع الفريق، فلن تحصل على أفضل ما لديهم)، اذا قاموا بشيء بشكل صحيح، قدم تغذية راجعة عن العمليات والإجراءات وليس شخص من قام بالعمل. لا تقل (احسنت – أنا فخور بك) بل (النظام الجديد الذي قمت بتصميمه لتطوير المحتوى المطلوب اختصر وقت الانتاج ورفع جودة المحتوى بشكل أفضل مما قمنا به في الدورة السابقة) – على سبيل المثال

نعود مرة اخرى للب موضوع هذه المدونة. التوتر والقلق جزء من الحياة لا يمكن تفاديه، ويوجد أشخاص اقل قدرة من غيرهم في التعامل معه (ربما أنا في مكان ما تحت القاع). المواقف الثلاثة التي مررت بها ربما كانت اخف وقعا او اقل اذا مارست الرياضة، ونلت قسطا كافيا من النوم، وتأملت لمدة ٥ دقائق يوميا حتى أستطيع التعامل مع التوتر بدون دراما. لكن في واقع الامر، مصدر التوتر في حالتي كان بيئة العمل وطريقة تصميم المشاريع وتفاعلي معها. حدد مصدر التوتر في حياتك، وقم بتصميم حلول بشكل يحد من ذلك. لكن إياك وإياك ان تكتفي بالرقص حوله.

13 thoughts on “الرقص مع التوتر

  1. اتفق معك، لكن يتطلب الأمر قدرة وارادة وانضباط ذاتي الالتزام بالتوازن، اشكرك

    Like

  2. ابنتى ساره
    كأنى أقرأ سيرتى الشخصية فى بداية حياتى العملية عمل متواصل ثمان ساعات عشر ساعات وأحيانا عشرون ساعة فى اليوم حرص شديد على الإنجازوالحصول على احسن النتائج ولكن كنت احرص ما أكون على عطلة نهاية الأسبوع
    بعد العديد من المشاكل الصحية تعلمت ان الصحة لا يمكن ان يعوضنا عنها لا مال ولا مركز ولا شيئ
    تعلمت ان الاعتدا ل فى كل شيئ العمل له حود والترفيه عن النفس هام جدا وله حدود الغذاء الصحي هام وله حدود وكذلك الغذاء الروحي هام جدا جدا وكل شيئ له حدود ولا ننسى البيت والاهل
    الاعتدال فى كل شيئ
    وفقك الله ومتعك بالصحة والعافية والنجاح

    Like

  3. مدونة مفيدة .. استمتعت كثيرا بقراءتها
    البحث في هذا الموضوع شائك الا ان عرضه في هذه المدونة بهذه الطريقة وبلغة رشيقة هو مصدر الاستمتاع بالقراءة ومحاولة الاستفادة من التجربة الثرية؛ فالبيئة التنظيمية و ” المزاج العام ” لثقافة التنظيم في معظم المؤسسات متشابهة، اضافة إلى تشابه سمات المنجزين بمعايير عالية، واحسب ان كاتبة المدونة منهم.
    نحتاج دوماً الاطلاع على مثل هذا المنتج الذي حقك ان ينشر ولا يدفن .
    تحياتي ،،،

    Like

  4. شعرت بالألم عندما ذكرت قصة فقدك لطفلتك، فقد حصل لي هذا الموقف في ظروف مختلفة، قد يظن البعض أن موت طفل لم تحمله في يدك أمر هين ولكن لا يعلم قدر هذا الألم إلا من مرّ به. أهنّئك على الشجاعة في الكتابة وطرح أفكارك حول ما يدور في العمل والمشاريع ومشاعر الفريق وألضغوط. ثم استمتع باستراتيجياتك في التعامل مع الموضوع. وأتعاطف مع تساؤلك حول طرفي النقيض ( اليوجا ووووو) أو (نصائح) ولكن لا أحد هناك يتعامل مع المصدر وهو كما يدور بالداخل وكأن الموضوع هو رقص حول المشكلة، صحيح هذا ما يحدث، ندور بحركات معيّنة حول مشاكلنا ونتجاهل الأفكار والبرامج الداخلية في عقولنا التي رسخت منذ زمن وشكّلت نظاراتنا للحياة.
    أتمنى لكالمزيد من النجاح والتواصل بيننا مفتوح. أشكرك

    Like

  5. روعه الله يوفقك استفدت منها كثير
    اعمل في مجال التعليم وحاس فيك
    شكرا على الاختصار الجميل للتجربه المفيده
    والله يجعل قادم ايامك خير من ماضيها
    تحياتي

    Like

  6. سارة ابدعتي حقيقي مره انبسطت وانا اقرأ وكأنك جالسة قدامي … حقيقي قصتك فتحت افاق في عقلي وبدأت انتبه لامور أنا اعيشها ..شكرا سارة بالتوفيق وننتظر القادم 💕

    Like

  7. الله عليكِ يا استاذه اشكرك انك طرحتي الموضوع اعجبتني عبارة
    “لكننا نسمح لأنفسنا بإنتهاك حرمة عقولنا. أعدنا برمجتها على تقبل تشتت الأفكار،”
    وذكرتني بمقالة قرأتها تتحدث عن حمية الانتباه
    https://bit.ly/2JJFZuj‬

    Like

  8. لا اعرف كيف اشكرك! تدوينه ذات جوده افتقدتها جدا! و تصف حال امر به في جوانب كثيره.

    شكرا جزيلا لك ⁦❤️⁩

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s